حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

303

شاهنامه ( الشاهنامه )

أنه لا بد لنا من مفارقة دار الفناء . فما بالنا نتحمل بسببها كل هذا التعب والعناء ؟ فاستشعروا الخوف من خالق الأرض والسماء : أين الأكاسرة الجبابرة الأولى * كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا ؟ من كل من ضاق الفضاء بجيشه * حتى ثوى فحواه لحدّ ضيق وكم من ملك كفر وطغى ، ولوى رأسه عن طاعة ربه وعتا . وهل أنا الا واحد منهم ؟ ومن أجل ذلك قلعت قلبي من هذه الدار الفانية ، وأعرضت نفسي عن الملك والسلطنة . وسأفرق على الإيرانيين جميع ما أملك من صامت وناطق ، وأقسم أقاليم العالم بين الملوك أولى التخوت والمناطق . فإني قد صمت عزمي على الروح ، وفرّغت قلبي من عالم المساء والصباح . فلما سمعوا ذلك تحيروا في أمره ونسبوه إلى الجنون . وبعد أسبوع جلس متبذلا لهم على التخت ، وأوصى وقسم الممالك وكان ذلك لأمره فذلك ذكر إيصائه إلى جوذرز ، وكيفية قسمة الممالك على الأكابر ، وعهده إلى لُهراسب إلى آخر أمره وصية الملك كيخسرو إلى جودرز ولما عزم على المفارقة والارتحال فتح باب كنز من كنوزه ، وسلمه إلى جوذرز بن كِشواذ وأوصى اليه بإنفاقه في عمارة الخانات والقناطر والمعابر التي خربت في عهد أفراسياب ، وأن ينفق منه على الأيتام والأرامل وأهل التجمل الذين تحيف أحوالهم السنون وهم من السؤال يستحيون ، وأن يديم ذلك عليهم ولا يقطعه عنهم . وسلم اليه كنزا آخر يسمى باذاوَر ، وكان مملوءا من الجواهر والأكاليل والحلى ، وأمره أن يصرفها إلى عمارة الآبار والقنى المطموسة في أقطار الممالك وأمره أن يفتح باب الكنز المعروف بالعروس الذي كنزه كيكاوس في مدينة السوس ، ويقسمها على رستم وأبيه وجيو . ثم سلم ثيابه وأسلحته إلى رستم . وأعطى خيله ورعيله طوس بن نوذر . ووهب بستانه ومجلسه لجوذرز بين كشواذ . ووهب سرادقه وخيمه ودوابه المربوطة عنده لفريبُرزين بن كيكاوس . وسلم إلى بيژن بن جيو طوقا مرصعا وخاتمين من الياقوت مكتوبا عليهما اسمه ، وقال : خذ أنت هذه تذكرة .